محمد بن عبد الله ( ابن مالك )
84
شرح الكافية الشافية
" ليس " . وأن الأول قد حذف دون ملاقاة مثل ، مع عدم الجازم والناصب فحذفها عند ملاقاة مثل أولى . وأيضا فلو حذف نون الوقاية وأبقى نون الرفع لتعرض بذلك إلى حذف نون الرفع ، عند دخول الجازم والناصب ، وإذا حذف نون الرفع لم يعرض لنون الوقاية ما يقتضى حذفها ؛ وحذف ما لا يحوج إلى حذف أولى من حذف ما يحوج إلى حذف . وقولي : ودون " نى " . . . * . . . . أي : ودون اتصال نون الوقاية بنون الرفع قد حكى حذفها . ومثال ذلك في النثر ما روى من قول النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : " والّذى نفس محمّد بيده لا تدخلوا الجنّة حتّى تؤمنوا ولا تؤمنوا حتّى تحابّوا " " 1 " . والأصل : لا تدخلون ولا تؤمنون ؛ لأن " لا " نافية و " لا " النافية لا تعمل في الفعل شيئا . ومثال ذلك في النظم قول الراجز : [ من الرجز ] أبيت أسرى وتبيتى تدلكى " 2 " * وجهك بالعنبر والمسك الذّكى
--> ( 1 ) رواه الترمذي في سننه ( 5 / 52 ) كتاب الاستئذان ، باب : ما جاء في إفشاء السّلام حديث ( 2688 ) من حديث أبي هريرة مرفوعا باللفظ المذكور . وهو عند أحمد في المسند ( 2 / 477 ) والبخاري في الأدب المفرد ( 980 ) وأبو داود في " سننه " ( 4 / 350 ) كتاب الأدب ، باب : في إفشاء السّلام حديث ( 5193 ) وابن ماجة ( 1 / 26 ) المقدمة باب : في الإيمان ، حديث ( 68 ) - وفي ( 2 / 1217 ) كتاب الأدب ، باب إفشاء السّلام ، ( 3692 ) من حديث أبي صالح عن أبي هريرة مرفوعا . ورواه مسلم في ( 1 / 47 ) كتاب الإيمان باب بيان أنه لا يدخل الجنة إلا المؤمنون حديث ( 54 ) عن أبي هريرة مرفوعا بلفظ " لا تدخلون الجنة حتى تؤمنوا ولا تؤمنوا حتى تحابوا . . . " الحديث . وفي رواية له " والذي نفسي بيده لا تدخلون الجنة حتى تؤمنوا . . . ) الحديث . وورد باللفظ المذكور أيضا عند الترمذي ( 2510 ) من حديث الزبير بن العوام . ( 2 ) الرجز بلا نسبة في لسان العرب ( دلك ) ، ( ردم ) ، والأشباه والنظائر 1 / 82 ، 3 / 95 ، وخزانة الأدب 8 / 339 ، 340 ، 425 ، والخصائص 1 / 388 ، والدرر 1 / 160 ، ورصف المباني ص 361 ، وشرح التصريح 1 / 111 ، والمحتسب 2 / 22 ، وهمع الهوامع 1 / 51 .